الشيخ فخر الدين الطريحي
257
مجمع البحرين
شهوتهما مشيئة الله تعالى ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئته ( 1 ) وفيه وقد سئل عن علم الله ومشيئته هما مختلفان أم متفقان ؟ فقال ( ع ) : العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى أنك تقول سأفعل كذا إن شاء الله تعالى ولا تقول إن علم الله تعالى ، فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله تعالى السابق للمشيئة ( 2 ) ولم تجد أحدا إلا ولله تعالى عليه حجة ولله فيه المشيئة ، ولا أقول إنهم ما شاؤوا صنعوا ثم قال : إن الله يهدي ويضل قال بعض الأفاضل : في هذا الكلام - أعني قوله : لا أقول ما شاؤوا صنعوا - نفي لما أعتقده المعتزلة من أن العباد ما شاؤوا صنعوا ، يعني أنهم مستقلون بمشيئتهم وقدرتهم ولا توقف لها على مشيئة الله تعالى وإرادته وقضائه ، وهذا يخرج الله عن سلطانه . وفي حديث يونس : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى . فقال الرضا ( ع ) : يا يونس ليس هكذا لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ( 3 ) . قيل : فيه إنكار كلام يونس لأجل إدخال باء السببية على المشيئة وغيرها المستلزمة لمسببها لا من أجل توقف أفعال العباد عليها توقف الشرط على المشروط . وفي حديث أيضا : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأول ، فتعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ثم قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين ( 4 ) . قال بعض الأفاضل : كأن
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 150 . ( 2 ) الكافي ج 1 113 . ( 3 ) هذان الحديثان هما حديث واحد مذكور في الكافي ج 1 ص 158 ، . ( 4 ) هذان الحديثان هما حديث واحد مذكور في الكافي ج 1 ص 158 ، .